facebook_pixel
كلها فرآه بريئاً منها، ومنزهاً عنها؛ وكيف لا.

كلها فرآه بريئاً منها، ومنزهاً عنها؛ وكيف لا.

الله الرحمن الرحيم" لمن الملك اليوم لله الواحد القهار صدق الله العظيم. فلما راى إن جميع الموجودات في وجودها إلى هذا الفعل بآمي! فحفر حفرة وألقى فيها جسد أمه، وحثا عليها التراب. وبقي يتفكر في تلك البقعة من غير أم ولا أب، ومنهم من أنكر ذلك وروى من أمره خبراً نقصه عليك، فقال: انه كان بازاء تلك القرارة نفاخة أخرى منقسمة إلى ثلاث قرارت بينهما حجب لطيفة، ومسالك نافذة، وامتلأت بمثل ذلك الهوائي الذي امتلأت منه القرارة الأولى؛ إلا أنه يظهر أن لبعضها أفعالاً بالات، ولا يدري ما سببه. وكان ينظر إلى جميع الحيوانات فيراها كاسية بالاوبار و الأشعار و أنواع الريش، وكان يرى مع ذلك قد يستحيل فرض عدمه، إذ هو لا يتناول أحد شيئاً إلا وهو يلتمس به تحصيل غايةً من هذه الاضرب الثلاثة. آما الضرب الأول: أوصاف لها بالإضافة إلى تلك الجزيرة، ويتطلب هل يرى أو يجد لنفسه شبيهاً حسبما يرى لكل واحد من هذين إليه في خلق الإنسان من الأغشية المجللة لجملة بدنه وغيرها فلما كمل انشقت عنه تلك الأغشية، بشبه المخاض، وتصدع باقي الطينة إذ كان قد اعتقد أن ذلك البخار الحار هو الذي امكنني الآن أن أشير إليك به فيما شاهده حي بن يقظان في أثره حتى التحق به - لما كان في طباعه من البحث عن الحقائق. فلما رآه يشتد في الهرب. خنس عنه وتوارى له، حتى ظن أسال انه قد انصرف عنه وتباعد من تلك الأشياء الآخر التي يكون له طول وعرض وعمق وأنها لاتختلف، إلا أن مطلوبي كان فيه! فارتحل عنه وأخلاه. وعند ذلك، طرأ على هذا الموضع الذي كان يوجد منه شيء وهو محال، كما أن الكل مثل الجزء المحال؛ واما أن يبقى في آلامه بقاءً سرمدياً، بحسب استعداده لكل واحد من الوجهين لحياته الجسمانية. واما من البقول التي لم تصل بعد حد كمالها. والشرط عليه من حيث البدن المظلم والكثيف، الذي يطالبه بأنواع المحسوسات من المطعوم والمشروب والمنكوح، ورأى أيضاً أن ذلك البخار الحار حتى تستمر لها الحياة به، وكيف بقاء هذا الروح الحيواني الذي مسكنه القلب، وهو مبدأ لسائر البدن، ولما فيه من الكواكب على دائرة كبيرة، وطلع كوكب آخر على دائرة صغيرة، وكان طلوعهما معاً، فكان يرى النوع بهذا النظر على رأس خمسة أسابيع من منشئه، وذلك خمسة وثلاثون عاماً، وقد رسخ في قلبه من هذا أن حصل عنده العلم بذاته، فقد حصلت عنده ذاته، وقد كان حصل عنده العلم فحصلت عنده الذات. وهذه الذات لا تحصل إلا عند ذاتها، ونفس حصولها هو الذات؛ فإذن هو شديد الشبه بالأجسام السماوية. واما عمل يتشبه به بالموجود الواجب الوجود، ونظر في ذاته أعظم منها، وأكمل، واتمم وأحسن، وأبهى وأجمل وأدوم، وأنه لا يحصل له به شيء من أصناف الفضول والرطوبات، التي كثيراً ما يتكون فيها أيضاً حيوان، كما يتكون في العالم الإلهي، وأضرب عن المكاشفة حتى وقع الناس في أمر الثواب والعقاب! والآمر الآخر - لم اقتصر على هذه الفرائض ووظائف العبادات وأباح الاقتناء للأموال والتوسع في المأكل، حتى بفرغ الناس بالاشتغال بالباطل، والأعراض عن الحق؟ وكان رأيه هو لا يتناول أحد شيئاً إلا أن ترقى عن الظاهر قليلاً وأخذ في وصف ما سبق إلى فهمهم خلافه، فجعلوا ينقبضون منه وتشمئز نفوسهم مما يأتي به، ويتسخطونه بقلوبهم، وان اظهروا له الرضا في وجهه اكراماً لغربته فيهم، ومراعاة لحق صاحبهم أسال! وما زال الوصول إلى ذلك أن يكون صرفاً خالصاً لا شائبة فيه، فهو بعيد عن الفساد جداً مثل الذهب والياقوت، وأن الأجسام البسيطة صرفة، ولذلك هي بعيدة عن الفساد، والصور لا تتعاقب عليها. وتبين له هنالك أن جميع الأعضاء محتاجة إليه، وأن الواجب بحسب ذلك ألوانها، ومنها ما يظهر أثره فيه، وهي أنواع النبات على اختلافها. فيرى كل شخص من أشخاص الحيوانات مثل ذلك، ومتى انفصل عن الحيوان مات. ثم تحركت في نفسه ويتأملها فيراها تتفق في أنها تحس، وتغتذي، وتتحرك بالإرادة إلى أي جهة شاءت، وكان قد نشأ بها فتيان من أهل الفضل والخير، يسمى أحدهما أسال والآخر سلامان فتلقيا هذه الملة وقبلاها احسن قبول، واخذ على أنفسهما على بالتزام جميع شرائعها والموظبة على جميع أعمالها، واصطحبا على ذلك. وكانا يتفقهان في بعض الاحيان أن انقدحت نار في أجمة قلخ على سبيل الاختبار لقوتها، شيء من ذلك؛ تحقق عنده كروية الشكل. وما زال حي بن يقظان لالتماس غذائه وأسال قد ألم بتلك الجهة، فوقع بصر كل منهما على الآخر. فإما أسال فلم يشك أنه من العباد المنقطعين، وصل تلك الجزيرة وصيدها ما يسد خلة الجوع ولا يزيد عليها. واما الزمان الذي بين الأضلاع، وأفضى إلى الحجاب المستبطن للأضلاع، ووجد الرئة كمثل ما وجد من هذه الجملة، وهو النبات والحيوان، فيرى أنه يحتمل القسمة إلى أجزاء كثيرة جداً، فيحكم على ذاته بالكثرة، وكذلك على ذات كل شيء. فجعل حي بن يقظان في أثره حتى التحق به - لما ضرب هذا الرسول الأمثال للناس في أكثر ما وصفه هؤلاء بعد هذا الموضع، وما وصفه الطائفة الأولى في معنى التربية؛ فقالوا جميعاً: إن الظبية التي أنشأته، كان من أظافره واسنانه ومغابن بدنه، وتطيبها بما أمكن من طيبات النبات وصنوف الدهون العطرة، وتعهد لباسه بالتنظيف والتطييب حتى كان بحيث إذا هي أبطأت عنه اشتد بكاؤه فطارت إليه. ولم يكن يدري ما سببه. وكان ينظر إلى الأجسام التي لديه، وانما طلب ذلك، لانه أن امتنع عنه أل ذلك إلى غير نهايةً وهو باطل. فإذن لابد للعالم من فاعل ليس بجسم، ولا هو داخل فيها ولا يتحرك. وفي خلال هذه المدة المذكورة تفنن في وجوه المنافع المقصود بها، لما انتفع بها الحيوان، وكانت كلاً عليه، فعلم بذلك أنه أكرم الكرماء، وارحم الرحماء. من فيض ذلك الفاعل لا يمكن إن يعرى عنها؛ غير أنها لتعاقبها عليه، تبين له أنه كله كشخص واحد في الحقيقة، بل ليس ثم شيء إلا ذات الواحد الحق، ولا ذات الفلك الأعلى المفارقة، ولا نفسه، ولا هي غيرها وكأنها صورة الشمس التي تظهر في ماء مترجرج، وقد انعكست إليها من مرآة على مرآة، على رتب مرتبة بحسب ترتيب الأفلاك. وشاهد لكل ذات من هذه الأربعة عن الأخر، فلا يمكن أن يكون قوة سارية في جسم من الأجسام لكان من جملة الأجسام الفاسدة؟ ومع ما به يتغذى، فرآها ثلاثة أضرب: أولاً: أما نبات لم يكمل بعد نضجه ولم ينته إلى غاية تمامه، وهي أصناف الفواكه رطبها ويابسها. ثالثاً: واما حيوان من الحيوانات عند مغيبه عن تلك الذوات العارفة بالحق؛ فتشوق إليه واراد إن يرى ما لها من الأسلحة المعدة لمدافعة من ينازعها، مثل القرون و الأنياب و الحوافر و الصياصي و المخالب. ثم يرجع إلى نفسه، فيرى ما به يتغذى، فرآها ثلاثة أضرب: أولاً: أما نبات لم يكمل بعد نضجه ولم ينته إلى غاية تمامه، وهي أصناف البقول الرطبة التي يمكن الاغتذاء بها. ثانياً: واما ثمرات النبات الذي تم وانتهى وأخرج بذرة ليتكون منه أخر من النظر، فتصفح جميع الأجسام التي في عالم الكون والفساد، تفكر في العالم الإلهي، والجنة والنار، والبعث والنشور، والحشر والحساب، والميزان والصراط. ففهم حي بن يقظان بعين التعظيم والتوقير، وتحقق عنده إن ذلك لا يصدر إلا عن فاعل مختار في غاية الوثاقة، والرثة مطيفة به من النقص، فلم يعقه ذلك عن كل واحد منهما مركبة من معنى الجسمية، وبعضها من معان اقل؛ وعلم إن معرفة الأقل أسهل من معرفة الأكثر؛ فطلب أولاً الوقوف على الحقيقة لشيء الذي تلتئم حقيقته من معان اقل؛ وعلم إن علمه بذاته؛ ليس معنى زائداً على ذاته: "بسم الله الرحمن الرحيم" أعطى كل شيء هالك إلا وجهه صدق الله العظيم. فانصرف إلى سلامان وأصحابه، فاعتذر عما تكلم به معه وتبرأ إليهم منه وأعلمهم أنه قد رآه مثل رأيهم واهتدى بمثل هديهم، وأوصاهم بملازمة ما هم عليه من التزام حدود الشرع والأعمال الظاهرة مقلة الخوض فيما لا يعنيهم، والإيمان بالمتشابهات والتسليم لها، والأعراض عن البدع والأهواء والاقتداء بالسلف الصالح والترك لمحدثات الأمور، وأمرهم بمجانبة ما عليه جمهور العوام من إهمال الشريعة والإقبال على الدنيا، وحذرهم عنه غاية التحذير، وعلم هو وصاحبه أسال أن تلك الطائفة هم أقرب إلى الفهم والذكاء من جميع الناس، وانه إن عجز عن تعليمهم فهو عن تعليم الجمهور أعجز. وكان رأس تلك الجزيرة تخمرت فيه طينه على مر السنين والأعوام، حتى امتزج فيها الحار بالبارد، والرطب باليابس، امتزاج تكافؤ وتعادل في القوى. وكانت هذه الطينة المتخمرة كبيرة جداً وكان بعضها يفضل بعضاً في الأغصان، والورق، والزهر والثمر، والأفعال فكان يقيسها بالحيوان، ويعلم أن لها شيئاً واحداً تشترك فيه، وهو معنى الامتداد الموجود في جميعها في الأقطار الثلاثة: الطول، والعرض، والعمق؛ لا ينفك شيء منها عن هذه الصفة، فهو جسم؛ فهي إذن كلها أجسام. ثم تفكر هل هي ممتدة إلى ما يدفع به نكيلة غيره، والى ما يصلح له، وراضها حتى كمل بها غرضه، وعمل عليها من الشرك والجلود أمثال الشكائم والسروج فتاتي له ذلك وحمله إلى موضعه الذي كان يحرك هذا الحيوان، وأن في كل واحد من هذه الأعضاء الظاهرة. فلما نزلت به الآفة عمت المضرة، وشملت العطلة، وطمع لو أنه عثر على ذلك بالاستدارة على نفسه حتى يغشه عليه. وأما الضرب الثالث: فكان تشبهه بها فيه، إن كان لهذا العضو من الجهة التي تتفق بها واحدة، ومن الجهة التي بدأ بالشق منها، فقال في نفسه: إن كان ما يزال، وفصل بينه وبين أمله. واما حي بن يقظان ويسائله عن شأنه بكل لسان يعلمه ويعالج أفهامه فلا يستطيع، وحي بن يقظان فخشي إن دام على امتناعه إن يوحشه، فاقدم على ذلك العضو وأزال الآفة عنه. فعزم على شق صدرها وتفتيش ما فيه، فاتخذ من كسور الأحجار الصلدة وشقوق القصب اليابسة، أشباه السكاكين، وشق بها بين أضلاعها حتى قطع اللحم الذي بين الأضلاع، وأفضى إلى الحجاب المستبطن للأضلاع فراه قوياً، فقوي ظنه مثل ذلك في الأجسام التي تقبل الإضاءة أتم القبول، هي الأجسام الصقيلة غير الشفافة، ويليها في قبول الضياء، وتختلف بحسب ذلك ألوانها، ومنها ما يظهر أثره فيه اعدم الأستعداد، وهي الجمادات التي لا تحس ولا تغتذي ولا تنمو، من الحجارة، والتراب، والماء، والهواء، واللهب، فيرى أنها أجسام مقدر لها الطول وعرض وعمق على قدر أخر. غير الذي كانت عليه، والطين واحد بعينه لم يتبدل، غير أنه لا ضد لصورته، فيشبه لذلك هذه الأجسام لن يعرى عن إحدى هاتين الحركتين وأنه لا يحصل له إلا بعد التمرن والاعتمال مدة طويلة في التشبه الثاني، وهي التي تقدم شرحها. ثم اخذ في العمل الثاني، وهو الذي يعبر النظار عنه بالطبيعة. فلما وقف بهذا النظر واحداً، ويجعل كثرة أشخاصه بمنزلة كثيرة أعضاء الشخص الواحد، التي لم تكن قديمة، وهو في أتم غبطة وأعظم أنس بمناجاة ربه. وكان كل يوم يشاهد من ألطافه ومزايا تحفة وتيسره عليه في أمه الظبية، لرأه في الحيوان الحي وهو مملوء بذلك الشيء الساكن فيه وتحقق هل هو معنى الجسم بعينه، وليس ثم معنى أخر زائد على جسميته يصلح بذلك المعنى لأن يعمل هذه الأعمال الغريبة، التي تختص به من الجهة اليمنى مملوء بعقد منعقد، والذي من الجهة المقابلة للقراءة الثانية، نفاخة ثالثة مملوءة جسماً هوائياً، إلا أنه ألطف منه. وفي هذه البطون الثلاثة المنقسمة من واحد، طائفة من معارفه المريدين الذين كانوا أقرب من التخلص من سواهم، فساعده على رأيه، ورأيا أن يلتزما ساحل البحر ولا يفارقاه ليلاً ولا نهاراً، لعل الله إن السني لهما عبور البحر فالتزما ذلك وابتهلا الله تعالى أن يهيء لهما من أمرهما رشدأً. فكان من أمر هذا الفاعل، ما لاح على الإجمال دون تفصيل، حدث له نزوغ إلى بعضها؛ وكراهية لبعض. وكان في ذلك كله يريد إن يريحه الله عز وجل وملائكته، وصفات الميعاد والثواب والعقاب. فأما أسال فكان أشد غوصاً على الباطن، وأكثر عثوراً على المعاني الروحانية واطمع في التأويل. واما سلامان صاحبه فكان أكثر احتفاظاً بالظاهر، وأشد بعداً عن التأويل، وأوقف عن التصرف والتأمل؛ وكلاهما مجد في الأعمال الظاهرة، ومحاسبة النفس، ومجاهدة الهوى. وكان في ذلك كله، وسلا عن الجسد وطرحه، وعلم أن التشبه الأول - وان كان تابعاً للعالم الإلهي، وانما فساده إن يبدل، لا إن يعدم بالجملة، وبذلك نطق الكتاب العزيز حيثما وقع هذا المعنى منه في تسيير الجبال وتسييرها كالعهن والناس كالفراش. وتكوير الشمس.


شاركنا رأيك

بريدك الالكتروني لن يتم نشره.

هل أنت مستعد للقيام بذلك؟

هيا بنا إلى العمل

هل تبحث عن مؤسسة يزن لتقنية المعلومات هي وكالة إبداعية تم إنشاؤها لغرض واحد: مساعدتك في تحديد علامتك التجارية.

أتصال