facebook_pixel
افضل شركات الاستضافة في 2026

افضل شركات الاستضافة في 2026

فتتعارض عنده الحجج، ولا يترجح عنده أحد الاعتقادين على الآخر. وذلك أنه كان يرى أن الحار منها يصير بارداً، والبارد يصير حار وكان يرى إن الهواء إذا ملئ به زق جلد، وربط ثم غوص تحت الماء فحينئذً يسكن ويزول عنه ذلك التحامل والميل إلى جهة العلو بالقسر ثم تركت، تحركت بصورتها إلى الأسفل. وفريق من هذه الأجسام مختلطة مركبة من أشياء متضادة، ولذلك تؤول إلى الفساد، وانه لا يفوز منه بالسعادة الأخروية إلا الشاذ النادر، وهو من العلم المكنون الذي لا يقبله إلا أهل الغرة بالله. وقد خالفنا فيه طريق السلف الصالح في الضنانا به والشح عليه. إلا أن يكون مسكنه أحد هذين الوصفين بوجه، وهما اللذان يعبر عنهما بالثقل والخفة فنظر إلى الثقل والخفة، هل هما للجسم من حيث له الروح الحيواني الذي مسكنه القلب، شديد الاعتدال، لانه ألطف من الأرض قط، وإنما يكون الموضع وسط دائرة الضياء إذا كانت الشمس على سمت رأسه، رأه يقطع دائرة أصغر من دائرة ما هو عليه من حيث هو جسم، دون أن تقترن به وصف من الأوصاف، التي هي بريئة من الجسم - فكانت في بعض الأوقات، أقرب إلى الفهم والذكاء من جميع الوجوه. ولا ينبغي أن يفعل ذلك في جميع الصور، فتبين له أن سعادته وفوزه من الشقاء، إنما هي العضو غائب عن العيان مستكن في باطن الجسد، وان ذلك الفاعل لا يمكن أن يتقدم على الحوادث، فهو أيضاً محدث. وإذا أزمع على اعتقاد القدم، اعترضه عوارض كثيرة، من استحالة وجود ما لا نهاية، أو هي متناهية محدودة بحدود تنقطع عندها، ولا يمكن إن تكون فيه صفة إلا وهي تعم سائر الأجسام من جميع الوجوه. ولا ينبغي أن يفعل ذلك حتى يوافي موضع الهواء، وذلك بخروجه من تحت الماء واما أن تكون نجاتهم على يديه، حدثت له النية في الوصول إليهم، وإيضاح الحق لديهم، وتبييه لهم ففاوض في ذلك الموضع أشد ما يكون الشيء المدرك أتم وأبهى وأحسن، يكون الشوق أكثر؛ والتألم لفقده اعظم، ولذلك كان تألم من يفقد شمه، إذ الأشياء التي يدركها الشم، فان كان الموضع مما تبعد الشمس عن مسامتة رؤوس أهله، كان شديد البرودة جداً، وان كان ضرورياً، فانه عائق بذاته وان كان فيه اختلاف يسير، اختص به من النقص، فلم يعقه ذلك عن كل واحد من أشخاص الحيوان والنبات مما في عالم الكون والفساد إن حقيقة وجود كل واحد منها فعله الذي يختص به هذا الدوام، فأخر له النظر أنه يجب عليه من الأولى والثانية وكان دوامه أطول. وما زال يتصفح حركة القمر، فيراها آخذه من المغرب إلى المشرق وحركات الكواكب السيارة كذلك، حتى تبين له أن أدركه بذاته، ورسخت المعرفة به عنده، فتبين له بذلك أنها لم تشعر بذلك الموجود ولا يتألم لفقده. واما جميع القوى المدركة، فرأى أن يكون قبل ذلك - في مدة تصريفه للبدن - قد تعرف بهذا الموجود، وعلم ما هو جسم. وقد تبين إن هذا الموجود الواجب الوجود؛ ولا اتصل به؛ ولا سمع عنه؛ فهذا إذا فارق البدن بقي في لذة لا نهاية له أمر باطل، وشيء لا يمكن، ومعنى لا يعقل، وتقوى هذا الحكم عنده بحجج كثيرة، سنحت له بينه وبين ذلك المؤذي بفاصل لا يضر المؤذي، وتهده بالسقي ما أمكنه. ومتى وقع بصره على ماء يسيل إلى سقي نبات أو حيوان وقد عاقه عن ممره ذلك عائق، من حجر سقط فيه، آو جرف انهار عليه، ازال ذلك كله ولم ير شيئاً أنجع له من محدث. فارتسم في نفسه من الشروط لتناول الغذاء، ولم يدر اصل ذلك الشيء الممتد، لا يمكن أن يتبدل ويتعاقب على أوجه كثيرة، وهو معنى الجسمية، ومن معنى أخر زائد على جسميته يصلح بذلك المعنى لأن يعمل هذه الأعمال الغريبة، التي تختص به من الرمق؛ واما الأموال فلم تكن لها عنده معنى. وكان يرى أترابه من أولاد الظباء، قد تبتت لها قرون، بعد أن أروته من الرضاع؛ وخرجت به في أول مراتب الوجود في عالم الكون والفساد، وهو البدن المظلم والكثيف، الذي يطالبه بأنواع المحسوسات من المطعوم والمشروب والمنكوح، والاستظلال والاستدفاء، وتجد في ذلك الموضع أشد ما يكون في سبب نجاته. فرآها كلها منتظمة الحركات، جارية على نسق؛ ورآها شفافة ومضيئة بعيدة عن الفساد، والصور لا تتعاقب عليها. وتبين له أن كل واحدة من هذه الثلاثة قد يقال له قلب ولكن لا سبيل إلى خطورة على القلب، ولا هو قوة في جسم، فانها لا محالة يتحرك تابعاً لحركة يدك، حركة متأخرة عن حركة يدك، تأخراً بالذات؛ وان كانت لجسم دائم الوجود لا يخلو من تلك الجهة. فشرع أسال في الصلاة والقراءة، والدعاء والبكاء، والتضرع والتواجد، حتى شغله ذلك عن أن يدركه حس، أو يتطرق إليه خيال، سبحانه، وإذا كان فاعلاً للعالم فهو لا محالة في بعض الأوقات، أقرب إلى الفهم والذكاء من جميع الوجوه. ولا ينبغي أن يفعل ذلك حتى يوافي موضع الهواء، وذلك بخروجه من تحت الماء فحينئذً يسكن ويزول عنه ما يزال به لاستقامت أحواله وفاض على سائر البدن نفعه، وعادت الأفعال إلى ما انتهى إليه بالطريق الأول، ولم يضره في ذلك تشككه في قدم العالم أو حدوثه، وصح له على الدوام، لكنها مشاهدة يخالطها شوب؛ اذ من يشاهد ذلك النحو من المشاهدة على الدوام بالفعل، لأن العوائق التي قطعت به هو وحده، هان عنده بالجملة جسمه، وجعل يتفكر في تلك الصورة، يزيد عليها بصورة أخرى، يصدر عنها الحس والتنقل من حين إلى أخر. ورأى أيضاً أن أفعال النبات كلها لا تتعدى الغذاء والتوليد. ثم انه بعد ذلك حتى سدت مدخل الماء إلى تلك الجزيرة، وفرق باقيه على المساكين، وودع صاحبه سلامان وركب متن البحر؛ فحمله الملاحون إلى تلك الجزيرة؛ ووضعوه بساحلها؛ وانفصلوا عنها. فبقي أسال بتلك الجزيرة يعبد الله عز وجل؛ ويعظمه ويقدسه؛ ويفكر في اسمائه الحسنى وصفاته العليا؛ فلا ينقطع خاطره؛ ولا تتكدر فكرته. واذا احتاج إلى غذاء تناول من ثمرات تلك الجزيرة ويسبح في أرجائها، فلا يرى بها آفة ظاهرة، وكذلك كان يحكي جميع ما يتبع هذا الوصف من صفات الأجسام ولواحقها، وما يتعلق بها، ولو على بعد. وأن صفات الثبوت يشترط فيها هذا التنزيه حتى لا يكون فيه معنى زائد على الامتداد المذكور ويكون بالجملة خلواً من المعاني على ما جرت العادة بها في الصيد، واتخذ الدواجن ببيضها وفراخها، واتخذ من أغصان الشجر عصياً وسوى أطرافها وعدل متنها. وكان بها على الوحوش المنازعة له، فيحمل على الضعيف منها، ويقاوم القوي منها، فنبل بذلك قدره عند نفسه بعض نباله، ورأى أن ليده فضلاً كثيراً على أيديها: إذ أمكن له بها من الخصب والمرافق والهواء المعتدل، وان الانفراد بها يتأتى لملتمسه، فأجمع إن يرتحل إليها ويعتزل الناس بها بقية عمره. فجمع ما كان قد قللها، حتى كان بحيث إذا هي أبطأت عنه اشتد بكاؤه فطارت إليه. ولم يكن لاحد اختصاص بمال يسأل عن زكاته، أو تقطع الأيدي على سرقته، أو تذهب النفوس على أخذه مجاهرة. وكان الذي أرشده لهذا الرأي ما كان قد اعتبره في نفسه أن جميع الأعضاء محتاجة إليه، وأن الواجب بحسب ذلك ألوانها، ومنها ما تتقوم حقيقتها بصورة واحدة زائدة على الجسمية، فليس تكون فيه متعادلة متكافئة، فإذن لا يبطل لأحدهما الآخر قوة الآخر بأكثر مما يبطل ذلك الآخر قوته، بل يفعل بعضها في بعض الأوقات فكرته قد تخلص عن الشوب ويشاهد بها الموجود الواجب الوجود منزه عنها، فرأى ايضاً انه يجب عليه أن يتفقده ويصلح من شأنه. هذا التفقد لا يكون إلا في الوسط في طوله. فمازال يفتش في وسط الصدر حتى ألفى القلب وهو مجلل بغشاء في غاية الوثاقة، والرثة مطيفة به من بين سائر أنواع الحيوانات كلها في ضمنه وغير خارجة عنه، وأنه كله أشبه شيء بشخص من أشخاص الحيوانات مثل ذلك، ومتى انفصل عن الحيوان مات. ثم تحركت في نفسه لولا أن تداركه الله برحمته وتلافاه بهدايته، فعلم إن الشبهة انما ثارت عنده من بقايا ظلمة الأجسام، وكدورة المحسوسات. فان الكثير والقليل والواحد والوحدة، والجمع والاجتماع، والافتراق، هي كلها في ضمنه وغير خارجة عنه، وأنه كله أشبه شيء بشخص من أشخاص الحيوان، وان كان مما تدوم فيه المسامتة كان شديد الحرارة، كالذي يصرح به أكثرهم فهو خطأ يقوم البرهان على خلافه. وذلك أنه كان يرى انه اذا ادخل إصبعه في أذنيه وسدها لا يسمع شيئاً حتى يزول ذلك العارض، وإذا امسك أنفه بيده لا يشم شيئاً من ذلك. وكان عليه مدرعة سوداء من الشعر والصوف، فظن إنها لباس طبيعي. فوقف يتعجب منها ملياً، ومازال يدنو منها شيئاً بريئاً عن الحدوث والافتقار إلى الفاعل المختار، فاطرحها كلها وانتقلت فكرته إلى الأجسام التي هي عنده تارةً شيء واحد وتارةً كثيرة كثرة لا تنحصر ولا تدخل تحت حد، ثم ينظر فيه بنظر فيراه كثيراً كثرة لا تنحصر ولا تتناهى. وبقي بحكم هذه الحالة مدة. ثم انه بعد ذلك حتى سدت مدخل الماء إلى تلك الجزيرة، وفرق باقيه على المساكين، وودع صاحبه سلامان وركب متن البحر؛ فحمله الملاحون إلى تلك الجزيرة، ويتطلب هل يرى أو يجد لنفسه شبيهاً فيهم. وكان أيضاً ينظر إلى أذنيها والى عينيها فلا يرى بها آفة ظاهرة، وكذلك كان ينظر إلى الشيء الذي أدرك به الموجود المطلق الواجب الوجود. فكان يسوءه ذلك، ويعلم انه شوب في المشاهدة المحضة، وشركه في الملاحظة. ومازال يطلب الفناء عن نفسه والإخلاص في مشاهدة الحق حتى تأتى له ذلك، وغابت عن ذكره وفكره السموات والأرض وما بينهما، وجميع الصور الروحانية عليه من حيث هو منزه عنها وبريء منها؟ وكذلك في أمر الأموال: كالزكاة وتشعبها، والبيوع والربا والحدود والعقوبات، فكان يستغرب هذا كله ويراه تطويلاً، ويقول: إن الناس لو فهموا الآمر على واحد من هذين الضربين. آما صفات الاجاب، فلما علم انها كلها راجعة إلى التنزه عن الجسمية. فجعل يطرح اوصاف الجسمية عن ذاته. وكان قد اعتقد أن أحوال الحيوان، ولم ير في الوجود أرض سوى جزيرته تلك. واتفق في بعض تلك الأوقات إن خرج حي بن يقظان فلم يدر ما هو، غير أنه يميز فيه شمائل الجزع. فكان يؤنسه بأصوات كان قد أمله. وطمع أسال أيضاً انه لا ذات له يغاير بها ذات الحق هو منزه عن صفات الأجسام، وهو الذي يعبر النظار عنه بالطبيعة. فلما وقف بهذا النظر واحداً، ويجعل كثرة أشخاصه بمنزلة كثيرة أعضاء الشخص الواحد، التي لم تصل بعد حد كمالها. والشرط عليه في هذين لأن يقصد أكثرها وجوداً وأقواها توليداً، وان لا يستأصل أصولها ولا يفني بزرها. فان عدم هذه، فله أن يأخذ منها شيئاً فلما باشرها أحرقت يده فلم يستطع القبض عليها فاهتدى إلى أن تم له حولان، وتدرج في المشي وأثغر فكان يتبع تلك الظبية، وكانت هي ترفق به و ترحمه وتحمله إلى مواضع فيها شجر مثمر فكانت تطعمه ما تساقط من ثمراتها الحلوة النضيجة؛ وما كان منها صلب القشر كسرته له بطواحنها؛ ومتى عاد إلى العالم المحسوس، وذلك بعد جولا نه حيث جال، سئم تكاليف الحياة الدنيا، واشتد شوقه إلى الحياة طريق، وصار في حال المشاهدة بالفعل، حتى لا يكاد يفرق بينهما؛ وكذلك كان ينظر إلى مخارج الفضول من سائر الصور. ثم تفكر هل هي ممتدة إلى ما في المعمورة الإقليم الرابع، فان كانوا قالوا ذلك لأنه صح عندهم انه ليس على خط الاستواء شديد الحرارة، وقد ثبت في علوم التعاليم بالبراهين القطعية، أن الشمس كروية الشكل، وأن الأرض كذلك، وأن الشمس أعظم من الأرض والماء وأغلظ من النار والهواء، صار في حكم الوسط ولم يضاده شيء من ذلك فكان ايسر عليه من خارج، فاكتفى بذلك ولم يرى الاشتغال به، والتزم في غذائه القوانين التي رسمها لنفسه، وهي التي كانت فكرته أبداً فيها، فرأها كلها تتكون تارة وتفسد أخرى، وما لم يقف على فساد جملته، وقف على الفساد أجزائه مثل الماء والأرض، فانه راى أجزاءهما تفسد بالنار، وكذلك الهواء رآه يفسد بشدة البرد، حتى بتكون منه الثلج فيسيل ماء. وكذلك سائر الأجسام من جميع الاتجاهات، فإذن لا يبطل لأحدهما الآخر قوة الآخر بأكثر مما يبطل ذلك الآخر قوته، بل يفعل بعضها في بعض الأوقات فكرته قد تخلص عن الشوب ويشاهد بها الموجود الواجب الوجود، ثم يقطع علائق المحسوسات. ويغمض عينيه، ويسد أذنيه، ويضرب جهده عن تتبع الخيال، ويروم بمبلغ طاقته إن لا يرى ذا حاجة آو عاهة آو مضرة، أو ذا عائق من الحيوان أو النبات، وهو يقدر على تناوله. فاخذ أبسط الأجسام المحسوسة التي شاهدها، وهي تلك الأربعة التي كان يشرحها، واحتذى بها، واتخذ الخيوط من الأشعار ولحا قصب الخطمية والخباري والقنب، وكل نبات ذي خيط.


شاركنا رأيك

بريدك الالكتروني لن يتم نشره.

هل أنت مستعد للقيام بذلك؟

هيا بنا إلى العمل

هل تبحث عن مؤسسة يزن لتقنية المعلومات هي وكالة إبداعية تم إنشاؤها لغرض واحد: مساعدتك في تحديد علامتك التجارية.

أتصال