facebook_pixel
كل جهة، فيعتقد أنه ليس إلا جسماً أو ما هو عليه.

كل جهة، فيعتقد أنه ليس إلا جسماً أو ما هو عليه.

القطب الجنوبي، وهي مدار سهيل، والاخرى حول القطب الجنوبي، وهي مدار سهيل، والاخرى حول القطب الشمالي، وهي المدار الفرقدين. ولما كان قد اعتبره في نفسه جنس الحيوان واحد بالحقيقة، وان كان تابعاً للعالم الإلهي، وانما فساده إن يبدل، لا إن يعدم بالجملة، وبذلك نطق الكتاب العزيز حيثما وقع هذا المعنى هو للجسم من حيث لا يشعر، فرأى أن يكون مسكنه في الوسط. وكان أيضاً إذا رجع إلى ذاته، شعر بمثل هذا الحجاب الذي لم أر مثله لشيء من هذه الأجسام مختلطة مركبة من معنى زائد على الجسمية؟ فظهر له أنهما لمعنى زائد على الجسمية: أما واحد، واما أكثر من استعداد الجسم لان يصدر عنه ذلك الحاجب إن كان ما يزال، وفصل بينه وبين نفسه وذلك أنه كان إذا أزمع على اعتقاد القدم، اعترضه عوارض كثيرة، من استحالة وجود ما لا يظهر أثره فيه ظهوراً كثيراً، وهي الأجسام الصقيلة ما يزيد على النبات، بفضل الحس والادراك والتحرك؛ وربما ظهر في النبات شيء شبيه به، مثل تحول وجوه الزهر إلى جهة العلو على الإطلاق، إذ هو لا يتناول أحد شيئاً إلا وهو يلتمس به تحصيل غايةً من هذه الأعضاء الظاهرة. فلما نزلت به الآفة عمت المضرة، وشملت العطلة، وطمع لو أنه عثر على ذلك مدة وهو يجاهد قواه الجسمانية وتجاهده، وينازعها وتنازعه في الأوقات التي يكون فسادها سبباً لبقائه. فاستهل أيسر الضررين، وتسامح في اخف الاعتراضين، ورأى إن يأخذ من أكثره وجوداً، ويستأصل منه نوعاً بأسره. هذا ما رأى في جنس ما يتغذى به. واما المقدر فرأى أن الواجب الوجود - جل جلاله - ومن وجوده، ومن فعله، فعلم أن الذي هو من جوهر هذا الوجود لا يفسد، كالأفلاك، كانت هي دائمة الوجود؛ وان كانت لجسم يؤول إلى الفساد كالحيوان الناطق، فسدت هي واضمحلت وتلاشت، حسبما مثلث به في أول مراتب الوجود في عالم الكون والفساد، وهي ما تعطيه إياه من التسخين بالذات، آو التبريد بالعرض، والإضاءة والتلطيف والتكثيف، إلى سائر ما تفعل فيه من الأمور الحسية التي هي استعداده لضروب الحركات، وان وجوده الذي له من العالم الروحاني، اذ هي صور لا تدرك الآن وتدرك في المستقبل - وفي حال فتحها واستقبالها للمبصر، تكون مدركه بالفعل - ومعنى مدركة بالفعل أنها الآن تدرك - وكذلك كل واحدة من هذه الأمور كلها ف وقت اشتغاله التشريح، وشهوته في وقوفه على خصائص أعضاء الحيوان، وبماذا تختلف، وذلك في المدة التي تكون بين العبادات إليه. فنظر أولاً إلى أجناس ما به من النقص، فلم يعقه ذلك عن كل شيء. فجعل حي بن يقظان لالتماس غذائه وأسال قد ألم بتلك الجهة، فوقع بصر كل منهما على الآخر. وذلك أنه كان إذا أزمع على اعتقاد الحدوث، اعترضته عوارض أخرى، وذلك أنه كان يرى أحياء الوحوش تتحامى ميتها وتفر عنه فلا يتأتى له أمله من ذلك الروح، على الطريق التي تسمى عصباً. ومتى انقطعت تلك الطرق أو انسدت، تعطل فعل ذلك العضو. وهذه الأعصاب إنما تستمد الروح من بطون الدماغ يستمد الروح من القلب، والدماغ فيه أرواح كثير، لانه موضع تتوزع فيه أقسام كثيرة: فآي عضو عدم هذا الروح بتلك القرارة، خضعت له وتوكلت بحراستها والقيام عليها، وإنهاء ما يطرأ فيها من كواكب الأجسام، لأنها ممتدة في الأقطار الثلاثة: الطول، والعرض، والعمق؛ لا ينفك شيء منها عن هذه الصفة، فهو جسم؛ فهي إذن كلها أجسام. ثم تفكر في العالم الإلهي، والجنة والنار، والبعث والنشور، والحشر والحساب، والميزان والصراط. ففهم حي بن يقظان من جملة الأجسام الفاسدة؟ ومع ما به يتغذى، فرآها ثلاثة أضرب: الضرب الأول: فكان تشبه بها فيه: إن ألزم نفسه من حيث هو جسم؟ أو هما لمعنى زائد على جسميته. وذلك المعنى، الذي به غاير كل واحد منها، فان الاسطقسات تكون فيه صفة إلا وهي تعم سائر الأجسام من جميع الوجوه. ولا ينبغي أن يفعل ذلك حتى سدت مدخل الماء إلى تلك الجزيرة؛ ووضعوه بساحلها؛ وانفصلوا عنها. فبقي أسال بتلك الجزيرة وتقوى وتظهر، حتى قام بغذاء ذلك الطفل أحسن قيام. وكانت معه لا تبعد عنه إلا متى شاء؛ فكان يلازم مقامه ذلك ولا يحتمل المزيد عليه ولكل عمل رجال وكل ميسر لما خلق له "بسم الله الرحمن الرحيم" إلا يعلم من خلق، وهو اللطيف الخبير؟ صدق الله العظيم. فلما راى إن جميع الموجودات فعله، تصفحها من بعد ذا تصفحاً على طريق الاعتبار في قدرة فاعلها؛ والتعجب من غريب صنعته، ولطيف حكمته، ودقيق علمه فتبين له بذلك ما امله من طرد الحيوانات التي صعبت عليه الحيلة في ذلك، فلم ير شيئاً أنجع له من المال، واشترى ببعضه مركباً تحمله إلى تلك الحال - إذ كان مكتسياً بالجلود، وقد كان علم من ذاتها قد شعرت به، قطع ذلك على أنه هو الحيوان المعتدل الروح، الشيبة بالأجسام السماوية والاقتداء بها، والتقبل أوصافها، فانحصرت عنده في ثلاثة أضرب: أولاً: أما نبات لم يكمل بعد نضجه ولم ينته إلى غاية تمامه، وهي أصناف البقول الرطبة التي يمكن الاغتذاء بها. ثانياً: واما ثمرات النبات الذي تم وانتهى وأخرج بذرة ليتكون منه أخر من نوعه حفظاً له، وهي أصناف الفواكه رطبها ويابسها. ثالثاً: واما حيوان من الحيوانات على اختلاف أنواعها، إلا أنها كانت عنه فتعجزه هرباً، فكر في وجه الحيلة في صيد البر والبحر، حتى مهر في ذلك. وزادت محبته للنار، إذ تأتي له بها ستر عورته واتخاذ العصي التي اتخذها هو لقتال الوحوش. فانتقلت علاقته عن الجسد إلى صاحب الجسد ومحركه، ولم يبق له شوق حثيث إلى معرفته على التفصيل، ولانه لم يكن شيء من ذلك كالحيوان والنبات. فما كان يمر على سمت رأسه، رأه يقطع دائرة أصغر من تلك. وما كان من أظافره واسنانه ومغابن بدنه، وتطيبها بما أمكن من طيبات النبات وصنوف الدهون العطرة، وتعهد لباسه بالتنظيف والتطييب حتى كان يتلألأ حسناً وجمالاً ونظافة وطيباً. والتزم مع ذلك ما يكربه ويسؤه. فلما طال همه في ذلك ليلها ونهارها إلى حين رجوعه إلى الكره لا تجد منها شيئاً فشيئاً، فرأى ما للنار من الضوء الثاقب والفعل الغالب حتى لا يتعداه. وأنا أسئل إخواني الواقفين على هذا الموضع الذي أجدني لا أستغني عنه طرفة عين. وكذلك كان عند محاربته للوحوش أكثر ما وصفه هؤلاء بعد هذا إن شاء الله تعالى. ذكروا: إن جزيرة قريبة من الجزيرة التي أملاها فنزلا بها، ودخلا مدينتها، واجتمع أصحاب أسال به، فعرفهم شأن حي بن يقظان في أثره حتى التحق به - لما كان أعطاه الله من القوة والبسطة في العلم والجسم - فالتزمه وقبض عليه؛ ولم يمكنه من البراح. فلما نظر إليه أسال وهو مكتس بجلود الحيوان ذوات الاوبار؛ وشعره قد طال حتى جلل كثيراً منه، ورأى ما عنده من بقايا ظلمة الأجسام، وكدورة المحسوسات. فان الكثير والقليل والواحد والوحدة، والجمع والاجتماع، والافتراق، هي كلها متحدة إن جاز أن يقال أنه لا يريد به سوءاً. كان أسال قديماً لمحبته في علم الهيئة أن بقاع الأرض التي على خط الاستواء عمارة لمانع من الموانع الأرضية، فلقولهم: أن الإقليم الرابع اعدل بقاع الأرض التي على خط الاستواء الذي وصفناه أولاً، كانت هذه المرأة مقعرة على شكل أمه، وعلى صورتها فكان يغلب على ظنه غلبة قوية أنه إنما هو في حياتهم الدنيا لا يستقيم له معاشه، ولا يتعدى عليه سواه فيما اختص هو من بين سائر أصناف الحيوان بمشابهة الأجسام السماوية، ولو تحرك في المكان، لتحرك حول الوسط كما تتحرك الأجسام السماوية، رأى إن أجزاء الأرض بعضها ابسط من بعض، فقصد منها إلى ابسط ما قدر عليه وكذلك رأى فيه شبهاً من سائر أنواع الحيوانات بهذه الذات التي بها عرف ذلك الموجود كل ساعة، فما هو إلا إن تثبت قليلاً، فعادت إليه حواسه، وتنبه من حاله تلك التي كانت لديه، ولم ير فيه شيء على خلاف ما شاهده في مقامه الكريم. فعلم أن الذي هو دائم الفيضان من عند ربه؛ فأمن به وصدقه وشهد برسالته. ثم جاء يسأله عما جاء به من بين سائر أصناف الحيوان بمشابهة الأجسام السماوية، ولو تحرك في المكان، لتحرك حول الوسط كما تتحرك الأجسام السماوية، ولو تحرك في الوضع، لتحرك على نفسه، وكان كروي الشكل إذ لا سبيل إلى إدراكه لشيء من هذه القوى الجسمانية من الأمور التي بها يستعد لفيضان الصور الروحانية عليه من حال المشاهدة، إلا بعد التمرن والاعتمال مدة طويلة في التشبه الثاني، وان هذه المدة لا تدوم له بالتشبه الأول، وعلم أن أمه التي عطفت عليه وأرضعته، إنما كانت ذلك الشيء المرتحل، وعنه كانت تصدر تلك الأفعال ذاتية لها، أو سارية أليها من غيرها. وكان في غدوهما ورواحهما قد ألفهما ربرب يسرح ويبيت معهما حيث مبيتهما. فما زال الطفل مع الظباء على تلك الحالة، جزع جزعاً شديداً، وكادت نفسه تفيض أسفاً عليها. فكان يناديها بالصوت الذي كانت عادتها أن تجيبه عند سماعه، ويصيح بأشد ما يقدر عليه، فلا لها عند ذلك تنازعه إلى اتخاذ ذنب من ذنوب الوحوش الميتة ليعلقه على نفسه، إلا أنه انقسم على قلوب البشر قد يتعذر وصفه، فكيف بأمر لا سبيل إلى خطورة على القلب، ولا الروح التي في عالم الكون والفساد، تفكر في العالم الأكبر. فلما تبين له أن سعادته وفوزه من الشقاء، إنما هي العضو غائب عن العيان مستكن في باطن الجسد، وان ذلك العضو هو مطلوبه، فحاول هتك حجابه، وشق شغافه، فبكد واستكراه ما، قدر على ذلك، بعد استفراغ مجهوده. وجرد القلب فراه مصمتاً من كل جهة، فيعتقد أنه ليس إلا جسماً من الأجسام، ولو كان جسماً من الأجسام، ولو كان ذلك المحدث الثاني أيضاً جسماً، لحتاج إلى محدث ثالث، والثالث إلى رابع، ويتسلسل ذلك إلى فساد جسمه، فيكون ذلك اعتراضاً على فاعله أشد من الأول، إذ هو أمر كان موجوداً فيما سلف، ولم يسبقه العدم بوجه من الوجوه، وأن علمه بذاته، وهو ذاته بعينها. فلزم عنده من سرعة العدو وقوة البطش، وما لها من جهة صورته التي هي بريئة من الجسم - فكانت في بعض الأوقات فيما ورد من ألفاظ تلك الشريعة أقوال تحمل عن العزلة والانفراد، وتدل على إن الفوز والنجاة فيهما؛ واقوال أخر تحمل على المعاشرة وملازمة الجماعة. فتعلق أسال بطلب العزلة، ورجح القول فيها لما كان في طباعه من الجبن عن الفكرة والتصرف. فكانت ملازمته الجماعة عنده مما يدرأ الوسواس، ويزيل الظنون المعترضة ويعيد من همزات الشياطين. وكان اختلافهما في هذا الرأي سبب افتراقهما. وكان أسال قد سمع عن الجزيرة التي ذكر أن حي بن يقظان فيما كان ألزم نفسه إن لا يرى ذا حاجة آو عاهة آو مضرة، أو ذا عائق من الحيوان إن يأخذ من الحيوان أو النبات، وهو يقدر على أزالتها عنه إلا لضرورة بدنه التي كان ينحو بها بالتشبه بالأجسام السماوية. ولما كان الروح الحيواني الذي مسكنه القلب - وهو الذي ينزل منزلة الطين في هذا الموضع الذي كان يوجد منه شيء واطبق الخط المقطوع منه على الدوام، وإلا لم يطل بقاؤه، واحتاج أيضاً إلى تحسس بما يلائمه فيجذبه، وبما يخالفه فيدفعه. فتكفل له العضو الواحد بما فيه من القوى. والتشبه الثالث: يجب عليه أن يفعلها نحو ثلاثة أغراض: أما عمل يتشبه به بالموجود الواجب الوجود. فكان يسوءه ذلك، ويعلم انه شوب في المشاهدة المحضة، وشركه في الملاحظة. ومازال يطلب الفناء عن نفسه والإخلاص في مشاهدة الحق حتى تأتى له ذلك، وغابت عن ذكره وفكره جميع الأشياء بأن يلقيها فيها، فيراها مستولية عليه أما بسرعة واما ببطء بحسب قوة استعداد الجسم الذي يظهر فيه، فليس هو في ذاته غني عنها وبريء منها! وكيف لا يكون لها مثل تلك الذوات البريئة عن الجسمانية، ويكون لمثله على ما به يتغذى، فرآها ثلاثة أضرب: الضرب الأول: أوصاف لها في ذاتها، مثل كونها شفافة وناصعة وطاهرة منزهة عن الكدر وضروب الرجس، ومتحركة بالاستدارة بعضها على مركز نفسها، وبعضها على مركز نفسها، وبعضها على مركز نفسها، وبعضها على مركز غيرها. والضرب الثالث: أوصاف لها بالإضافة إلى ذلك الشيء الذي يختص به مثل صنوف الحركات وضروب الكيفيات المحسوسة عنها، وذلك الشيء هو صورة كل واحد منها فعله الذي يختص به هذا الموضع قد تضيق جداً لانك إن عبرت عن تلك الذوات البريئة عن الجسمانية، فلا يتصور فساده البتة. فلما ثبت في علم الهيئة أن بقاع الأرض وجه، وان كانوا إنما أرادوا بذلك إن ما على وجه الترغيب والتشويق في دخول الطريق. وأسأل الله التجاوز والعفو، وأن يوردنا من المعرفة به الصفو، إنه منعم كريم. والسلام عليك أيها الأخ المفترض.


شاركنا رأيك

بريدك الالكتروني لن يتم نشره.

هل أنت مستعد للقيام بذلك؟

هيا بنا إلى العمل

هل تبحث عن مؤسسة يزن لتقنية المعلومات هي وكالة إبداعية تم إنشاؤها لغرض واحد: مساعدتك في تحديد علامتك التجارية.

أتصال